يؤبـن شـابو باهـي شــاعر الكلمـة الآشــورية

 

 

نتوجه في كلمات منتقاة الى مشاطرة أهل الملفونو شابو باهي والشعب الآشوري في كل أنحاء العالم حفل تأبين رحيل أحد أعمدة الكلمة والأغنية الآشــورية المعاصرة.

لازالت الشبيبة الآشـورية الجامعية تشهد بالغبطة التي كانت تملأ نفس الفقيد عندما تدخل بيته المتواضع ويستقبلها في أصعب الظروف والأوقات وهو بالكاد يعيل أفراد أسرة كبيرة. فكل من حظي بالتعرف على شخص الأديب شابو باهي لاحت له وجه إنسان بشوش لا تفارق البسمة شفتاه وإن كان يعاني من هموم وأتعاب الدنيا. ويمكن الجزم أن مبدأه في الحياة، حتى الرمق الأخير، كان “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فمه”. فالكلمات التي خرجت من فمه ودونها رسمت له مسيرة حياة أدبية انضمت اليوم الى ميراث الأدب الآشــــوري المعاصر.


 

كان شابو باهي يتحلى بمزايا القدوة لشعبه وأقرانه في العمل الدؤوب الذي أهله لأن يكون وجهاً اجتماعياً بارزاً بين كلّ معارفه. ورغم إنعكافه على كتابة الشعر لم يتوان عن تلبية واجباته الاجتماعية والادارية ضمن المؤسسات الثقافية والدينية.

شـابو باهي، الشـاعر الآشــوري الخالـد، عاش وعمل، من أجل ولادة الموسيقى الشعبية الآشـورية  وتطورها، على مدى ما يقارب 50 عاماً. لقد كتب و لحّن أغانٍ أصبحت كلاسيكية وصارت تغنى في كل الأعياد الآشــــورية الكبيرة.

إن أغاني شـابو باهي توقظ (لدى الشيوخ والشباب، على حد سواء) المشــاعر القومية تجـاه الماضي من تاريخنا كما توقظ الأحـلام بوطن يأتي به المسـتقبل. من بين أشـهر أغانيه نذكر “ككوو د صفرو حاببتو” (حبيبتي، يا نجمة الصباح) و “هات رحام لي” (أحبيني أنت) و “نفال فاروشو” (وسقط الفارس)، تلك الأغاني التي قـلّ بين الآشـــوريين من لا يهتز لها من الأعماق.

ولِد شابو باهي، الابن الأكبر بين خمسـة أطفال، في عام 1927 في بلدة مدياد جنوب شــرق تركيا. إثـر الأمواج العاتية لمذبحة “ســيفو” 1915، كان الكثيرون يهربون عبر الحـدود إلى ســوريا. وحين كان شـابو الصغير في عامه الأول لجأت عائلته أيضاً إلى القامشـلي في شـمال شرق سـوريا، تلك البلدة التي أصبحت مع الوقت موطناً للعديد من الآشـــوريين.

بعد انتهائه من المدرسة الأساسية بدأ يعمل في التدريس ضمن مدارس الكنيسة السـريانية الأرثوذكسية، التي كانت آنذاك مدارس مرموقة في القامشـلي. كان شـابو باهي منغمساً في الحركة الآشــورية  ومتحمساً لها، حيث أوكلت إليه، عبر السنين، مهام رفيعة مختلفة، ضمن الكنيسة أو في الجمعيات على حد سواء. وأصبح منزله ملتقى، لا بل داراً للشـبيبة الآشــورية، يلتقي فيه الكثيرون من الآشـــوريين الذين يتواجدون اليوم موزعين في أصقاع العالم.

صدر تسجيله الفردي الأول في عام 1971 ليصبح أول إصدار فردي باللهجـة السـريانية العربية). كان هذا الإصدار يتضمن أغنيتين هما “حيما و هايي” (هيا بنا، هيا بنا) و “دقلي دقلي أو نوقوشو” (ها قد دُقَّت النواقيس). قليلون في ذلك الوقت كانوا قد سـمعوا موسـيقى وأغان باللغة السريانية المحكية خارج إطار الكنيسة ولذلك لقي الإصدار المذكور نجاحاً كبيراً لدى شـبيبة شــعبنا في كل أنحاء العالم.

كان العديد من أعمال شـابو باهي مكرساً للشـبيبة. وكذا كانت كل أعماله الشعرية والمسرحية. وتابع عمله الإبداعي ليلهب مشـاعر الشـبيبة في الوطن والمهجر معا. و حتى الآن تم تسجيل ما يزيد عن الـ 40 من أغاني شـابو باهي على أسطوانات وأشرطة، و قد أدى أغانيه العـديـد من الفنانين المحبوبين شــعبياً. للأسف لم يقيض لشـابو باهي أن يرى عمله المسـرحي الأخير هذا يُقدم على المسرح، وهو الذي بقي يتوق لعرض مسـرحية موسـيقية للأطفال. لكن أملنا هو أن حلمه الأخير سـوف يتحقق في المسـتقبل القريب.

 

كانت عينا الشاعر والأديب الكبير شـابو باهي تشـعان دائما بالفرح والأمل وكان للأطفال والشباب مكانة خاصة جدا في قلبه وينبوع المحبة لديه كان مَعيناً لا ينضب بل كان ينبوعاً يكفي ويفيض ليشمل الكثيرين من الأطفال والشبيبة.

 

الاتحاد الآشوري العالمي ـ فـرع اسكندينافيا

حكمت صباغ

2012/06/10